أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 37

الحور العين

أهل الأرض في الأرزاق متظالمون ، وأنهم بين النّاس في ذلك حاكمون ، يقسّمون الأرزاق بالسّويّة ، ولا يجيزون الأثرة باللويّة . وما فعلت الفضائية في عبادة الفضاء ، وردّ الحكم له والقضاء ، والمشيّة في الخلق والامضاء ؛ قالوا لحاجة كل شيء في المشاهدة إليه ، وغناه عما أحاط به واستولى عليه ، ولأنه لا تحصره الأماكن ، ولا يغرب عنه ولا يشبهه متحرك ولا ساكن ؛ قالوا ولأنه غير متناه ، وما نهى الجاهل عن الجهالة ناه . وما فعلت المانيّة الغويّة ، ومن وافقها من الثنويّة ، إذ جعلت مع اللّه صانعا ، وله عن بعض الأفعال مانعا ؛ وقولهم بتدبير ربّين خلّاقين ، وضدّين متشاقين ، حيّين عالمين ، ومن جميع الآفات سالمين ، وهما النور والظلام ، وما رشد الشيخ ولا الغلام ، فالنور عن فعل القبيح متعال ، والظلام لكلّ شرّ فعّال ؛ قالوا ولن يكون التّضاد من الذّات الواحدة ممكنا ، فيكون المحسن مسيئا والمسىء محسنا ، كما ليس في النار برودة ، ولا في الثلج حراره ، ولا في الشّرى حلاوة ، ولا في الأري مراره . وما فعلت الدّيصانيّة في تدبير حىّ وميت ، وطال التعلّل بعسى وليت ، فالحىّ هو النور الحسّاس الدّراك ، والميت هو الظلّام الّذي ليس به حراك ، كلاهما بزعمهم ربّان ، على البريّة يعتقبان ، ولكل واحد منهما في الخلق من جنسه تأثير ، وأود المذاهب وسقطها كثير . وما فعلت المرقبونيّة في تدبير الثلاثة الأرباب ، خالق الهرم وخالق الشّباب ، وثالث بينهما معدّل ، لما يستقبح من أفعالهما مبدّل . وما فعل الصابئون في عبادتهم الملائكة المتعبّدين ، وخروجهم من دين إلى دين . وما فعلت البراهمة في نفى الوسائط ، وكم للصّحة والسّقم من شائب وسائط ، إلا واسطة العقل فإنها عندهم غير منفيه ، وشواهدها النيرة غير غامضة ولا خفيّه ،